أبو الليث السمرقندي
489
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ من العذاب و ما صلة . ويقال : إن أريتني عذابهم . رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، يعني : أخرجني منهم قبل أن تعذبهم ، فلا تعذبني معهم بذنوبهم . وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ من العذاب لَقادِرُونَ ؛ قال الكلبي : هذا أمر قد كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، شهده أصحابه وقد مضى بعد الفتنة التي وقعت في الصحابة ، بعد قتل عثمان رضي اللّه عنه وذكر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير بعد نزول هذه الآية ضاحكا ولا مبتسما . وقال مقاتل : وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ يعني : يوم بدر ، ويقال : يوم فتح مكة ، ويقال : قل : رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ يعني : الفتنة رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، يعني : مع الفئة الباغية ، وهذا كقوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] . وذكر عن الزبير أنه كان إذا قرأ هذه الآية ، يقول : « قد حذرنا اللّه تعالى فلم نحذر » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 96 إلى 98 ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) ثم قال عز وجل : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ، يعني : ادفع بحلمك جهلهم ، ويقال : بالكلام الحسن الكلام القبيح ، ويقال : ادفع بقول لا إله إلا اللّه الشرك من أهل مكة . ثم قال : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ، يعني : بما يقولون من الكذب . ويقال : معناه نحن أعلم بما يقولون فلا تعجل أنت أيضا . وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، يعني : أعتصم بك من نزغات الشيطان وضرباته ووساوسه . ثم قال : وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ، يعني : قل : رب أعوذ بك من قبل أن يحضرني الشياطين عند تلاوة القرآن ، ويقال : يَحْضُرُونِ عند الموت ، ويقال : عند الصلاة . وأصله : أن يحضرونني ، إلا أنه يكتب يَحْضُرُونِ بحذف إحدى النونين للتخفيف . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 105 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قوله عز وجل : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ، يعني : أمهلهم وأجلهم ، حتى إذا حضر أحدهم الموت وهم الكفار ، قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ؛ يعني : يقول لملك الموت وأعوانه : يا سيدي ردّني ، ويقال : يدعو اللّه تعالى ، ويقول : يا رب ارجعون ، ويقال : إنما قال بلفظ